مؤسسة آل البيت ( ع )
44
مجلة تراثنا
وفي شروطه ، تفيد أنهم يستهدفون من العلم الحاصل من التواتر ، هو القطع ، لا مجرد الوثوق والاطمئنان ، وأنهم كثيرا ما يذكرون التواتر من أسباب القطع ، ولعل تعبيرهم بالاستحاله والامتناع يدل على ذلك أيضا ، بالإضافة أن الكثير من العلماء يذهبون إلى أن الملاك في حجية الخبر الواحد هو الوثوق ، فلو كان الخبر المتواتر يفيد الوثوق أيضا ، لما كان هناك فرق بين الخبر الواحد ، والخبر المتواتر . بالإضافة إلى صراحة أقوال بعض العلماء بذلك ، يقول العلامة الحلي في مبادئ الوصول : " الحق أن الخبر المتواتر يفيد العلم الضروري ، لأن جزمنا بوقوع الحوادث العظام كوجود محمد - صلى الله عليه وآله - وكحصول البلدان الكبار ، لا يقصر عن العلم بأن الكل أعظم من الجزء ، وغيره من الأوليات ، وهو حاصل العوام ومن لم يمارس الاستدلال ، ولا يقبل التشكيك " ( 16 ) . ويقول السيد الداماد في كتابه الرواشح : " وهو - أي الخبر المتواتر لا محالة يعطي العلم البتي بمفاده " ( 17 ) . وأشار لذلك صاحب الجواهر حيث قال : " كما أنك عرفت في الأصول استفادة العلم الضروري من المتواتر الذي هو كعلم المشاهدة " ( 18 ) . وقد ذكر الشهيد الثاني في البداية ( 19 ) بأن العلم الحاصل من التواتر لا يقبل التشكيك ، بينما الاطمئنان يقبل التشكيك والتفاوت في مراتبه ، كما رأينا في عبارتي الشيخ الطهراني والعلامة الحلي . وهناك أقوال كثيرة تدل على أن مرادهم من العلم القطع واليقين ، يلاحظها القارئ من بعض ما نقلناه في هذه المقالة . ومع صراحة عباراتهم في ذلك ، لا مجال لما يذكر بأن مرادهم من العلم
--> ( 16 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 202 . ( 17 ) الرواشح : 40 . ( 18 ) الجواهر 41 / 130 . ( 19 ) شرح البداية في علم الدراية 1 : 59 .